السيد كمال الحيدري

230

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

لأنّه أعطى ، فإذن لابدّ أن يكون واجداً . فمفاد هذه ثابت بالفطرة السليمة ؛ إذ إنّ الذي يعطي شيئاً لابدّ أن يكون عنده ذلك الشيء . وتصدق هذه القاعدة على العلّة الفاعليّة التي هي أهمّ العلل الأربع ، لأنّ الإعطاء أو الإيجاد يصدق على وجود الأشياء ، وتُعدّ العلّة الفاعليّة التي لا تنفصل عن العلّة الغائيّة قطّ ، من علل الوجود ، بينما تُعدّ العلّة المادّية والعلّة الصوريّة من علل القوام أو الماهيّة . إذن فجميع أولئك الذين يعترفون بوجود العلّة الفاعليّة في باب قانون العلّية ، يأخذون بمفاد هذه القاعدة أيضاً ، بينما أولئك الذين ينكرون علل الوجود أي الفاعل والغاية في باب العلّية ولا يعترفون إلّا بالعلّة المادّية الفاقدة لأيّ شعور ، لا يقولون بهذه القاعدة ، بمعنى محصّل في باب العلّية ، لأنّ العلّة عندهم ليس لديها معنى الإعطاء والإيجاد . طبقاً لما سبق يتّضح أنّ هذه القاعدة معتبرة من قبل الحكماء الإلهيّين الذين يقسّمون العلّة إلى أربعة أقسام ويعتبرون العلّة الغائيّة والعلّة الفاعليّة من علل الوجود . بعض الحكماء ذهبوا إلى ما هو أبعد من ذلك فاعتبروا المعلول شأناً من شؤون العلّة أو مرتبة متنزّلة لها ، ويمكن مشاهدة هذا النمط من التعابير في آثار صدر المتألّهين بشكل خاصّ . أمّا الفلاسفة الذين سبقوه فغالباً ما كانوا يعبّرون عن العلّة والمعلول بالمفيد والمستفيد ، أو المفيض والمستفيض « 1 » .

--> ( 1 ) القواعد الفلسفيّة العامة في الفلسفة الإسلاميّة ، د . غلام حسين الإبراهيمي الديناني ، تعريب : عبد الرحمن العلوي ، دار الهادي ، بيروت ، 2007 1428 م : ج 1 ، ص 363 .